الشيخ حسن أيوب
232
الحديث في علوم القرآن والحديث
قديم الأعصار إلى زماننا واشتهر ذلك بحيث لا يخفى فيكتبون من حدثنا ( ثنا ) وهي الثاء والنون والألف ، وربما حذفوا الثاء ، ويكتبون من أخبرنا ( نا ) ولا يحسن زيادة الباء قبل « نا » ، وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد ( ح ) وهي حاء مهملة مفردة ، والمختار أنها مأخوذة من التحول ، لتحوله من إسناد إلى إسناد ، وأنه يقول القارئ إذا انتهى إليها : ( ح ) ويستمر في قراءة ما بعدها . وقيل : إنها من حال بين الشيئين ، إذا حجز لكونها حالت بين الإسنادين ، وأنه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشيء وليست من الرواية . وقيل : إنها رمز إلى قوله الحديث ، وأن أهل المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها : الحديث . وقد كتب جماعة من الحفاظ موضعها « صح » فيشعر بأنها رمز « صح » ، وحسنت هاهنا كتابة « صح » لئلا يتوهم أنه سقط متن الإسناد الأول . ثم هذه الحاء توجد في كتب المتأخرين كثيرا وهي كثيرة في صحيح مسلم ، وقليلة في صحيح البخاري ، فيتأكد احتياج صاحب هذا الكتاب إلى معرفتها وقد أرشدناه إلى ذلك وللّه الحمد والنعمة والفضل والمنة . ليس للراوي أن يزيد أو ينقص في نسب غير شيخه أو صفته ليس للراوي أن يزيد في نسب غير شيخه ولا صفته على ما سمعه من شيخه ، لئلا يكون كاذبا على شيخه ، فإن أراد تعريفه وإيضاحه وزوال اللبس المتطرق إليه لمشابهة غيره ؛ فطريقه أن يقول : قال حدثني فلان ( يعني ابن فلان ، أو الفلاني ، أو هو ابن فلان ، أو الفلاني ، أو نحو ذلك ) فهذا جائز حسن ؛ قد استعمله الأئمة ، وقد أكثر البخاري ومسلم منه في الصحيحين غاية الإكثار ، حتى إن كثيرا من أسانيدهما يقع في الإسناد الواحد منها موضعان أو أكثر من هذا الضرب ، كقوله في أول كتاب البخاري في باب « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » قال أبو معاوية : حدثنا داود ( هو ابن أبي هند ) عن عامر قال : سمعت عبد اللّه ( هو ابن عمرو ) ، وكقوله في كتاب مسلم في باب « منع النساء من الخروج إلى المساجد » حدثنا عبد اللّه بن مسلمة حدثنا سليمان ( يعني ابن بلال ) عن يحيى ( وهو ابن سعيد ) ونظائره كثيرة ، وإنما يقصدون بهذا الإيضاح كما ذكرنا أولا ؛ فإنه لو قال : حدثنا داود أو عبد اللّه ، لم يعرف من هو لكثرة المشاركين في هذا الاسم ، ولا يعرف ذلك في بعض المواطن إلا الخواص والعارفون بهذه الصنعة وبمراتب الرجال ، فأوضحوه لغيرهم وخففوا عنهم مؤونة النظر والتفتيش ، وهذا الفصل نفيس يعظم الانتفاع به ، فإن من لا يعاني هذا الفن قد يتوهم أن قوله « يعني » وقوله « هو » زيادة لا حاجة إليها ، وأن